فهرس الكتاب
استدل الحبشي بأقوال لعلماء السلف، أمثال الإمام البخاري صاحب الصحيح، على جواز التأويل، ويرد على الحبشي أن البخاري منهجه منهج السلف، ولم يستخدم التأويل بمعناه الفاسد البتة، ولكنْ هناك فهمٌ مغلوطٌ لدى الأحباش، حيث لم يفرقوا بين التفسير الشرعي، بحيث يؤتى بالمعنى و لوازمه مع إثبات الصفة لله على الحقيقة، وبين التحريف والتأويل الباطل. وأحيانًا يجعل الأحباش ومن شاكلهم، من يفسر الصفة بمعنى من المعاني مشبهًا وذلك إذا خالف أهواءهم، ويقول في ذلك ابن تيمية:"… ولكن من الناس من يجعل التشبيه مفسَّرًا بمعنى من المعاني، ثم إن كل من أثبت ذلك المعنى قالوا: إنه مشبه…" (1) وهذا هو حال الأحباش مع مخالفيهم.
ولكي نرى بطلان قول الأحباش في ذلك، هذا مثال على إثبات الصفة وتفسيرها بذكر لوازمها مثل قوله تعالى: { وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُر تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ } [القمر:13-14] ، قال العلماء فيها:"أي بمرأى منا ونحن نراها، أو المراد بأعيننا بحفظنا وكلاءتنا" (2) . والسلف عندما يثبتون صفة العين يأتوا بهذه الآية وأشباهها ثم يفسرونها بالتفسير السابق، ولا يسمى هذا تأويلًا بل إثباتًا.
(1) - مجموعة الفتاوى -الرسالة التدمرية- لابن تيمية 3/45.
(2) - انظر: جامع البيان للطبري 27/56، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/264، تفسير الجلالين للإمامين محمد بن أحمد المحلي، والإمام عبد الرحمن السيوطي ص702، الناشر: دار المعرفة، بيروت، -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-، لوامع الأنوار البهية للسفاريني 1/240، شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية محمد خليل هراس ص48-49، الناشر: دار الاعتصام، القاهرة، ط الرابعة -بدون تاريخ نشر-.