فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 667

ومن النصوص التي يرى الحبشي فيها التأويل هو دعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس بقوله: (اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب) فيقال للحبشي: إن التأويل في كلام الرسول-صلى الله عليه وسلم- لا يقصد به المعنى الفاسد الذي لم يعرفه الصحابة ولا التابعون إلا في وقت متأخر وهو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله، وإنما قصد بالتأويل هنا، التفسير والبيان، وهو المعنى الشرعي المتعارف عند علماء السلف (1) .

بالإضافة إلى ذلك لو قصد بالتأويل المعنى الذي عرفه الأحباش، لوجدنا ابن عباس يؤول الاستواء بالاستيلاء، واليد بالقدرة أو النعمة، والنزول بنزول الرحمة إلى غير ذلك من التأويلات الباطلة، ولم يثبت عنه ذلك فتبين بطلان المعنى الذي ذهب إليه الأحباش (2) .

المبحث الثاني: المحكم والمتشابه:

المطلب الأول: تعريف المحكم والمتشابه عند الأحباش:

... إن الأحباش خاضوا في باب المحكم والمتشابه، كما خاض من سبقهم من المتكلمين في هذا الباب، وقد جعلوا آيات الصفات من المتشابه التي لا بد من تأويلها وذلك للفرار من الوقوع في التجسيم والتشبيه -حسب اعتقادهم-.

وللتفريق بين المحكم والمتشابه استدل الأحباش بقول الله تعالى: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } [آل عمران:7] ، ثم عرفوا بعد ذلك المحكم والمتشابه مستندين إلى الآية السابقة.

أولًا: تعريف المحكم:

(1) - انظر: البحث ص12ـ22.

(2) - انظر: موسوعة أهل السنة دمشقية 1/393-395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت