فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 667

وفي هذا المعنى نقل عن العديد من العلماء نفيهم أن تكون الصفات تندرج تحت موضوع المتشابه (1) ؛ وبالتالي يبطل تقسيم الحبشي للمتشابه من حيث جعله قسمين: قسم يعلمه الله وحده، وقسم يعلمه الراسخون (2) ، وهذا حتى يعطي لنفسه الشرعية لتأويل آيات الصفات.

ثانيًا: الحكمة من الآيات المتشابهة:

الآيات المتشابهة لها حكمة عند الأحباش وهي ابتلاء للعباد من خلال حملها على غير ظواهرها، ليكون لهم أجرٌ عظيم، وبهذا يصرح الحبشي بقوله:"الحكمة من الآيات المتشابهة أن يبتلي عباده حتى يكون للذي يحملها على محملها أجرٌ عظيم" (3) . وبالتالي يعد الحبشي آيات الصفات من المتشابه الذي يتوجب حمله على غير ظاهره، فلهذا يهاجم الأحباش كل من يخالف منهجهم في الآيات المتشابهة من حيث حملها على ظواهرها، فيصفون هذه الفئة من الناس بأنهم"أناس أهملوا العقل واتبعوا الوهم فشذوا عن معتقد أهل الحق، فعمدوا إلى الآيات والأحاديث المتشابهة فحملوها على ظواهرها فوقعوا في التجسيم والتشبيه ونسبوا إلى الخالق تعالى الجلوس والاستقرار على العرش والجهة والمكان والحركة ونحو ذلك من صفات المخلوقات الحادثات تعالى الله عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا" (4) .

(1) - انظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ص214، لوامع الأنوار البهية للسفاريني 1/95-99، العقيدة في الله د. الأشقر ص248، موقف ابن تيمية من الأشاعرة د. عبد الرحمن صالح المحمود 3/140-142، الناشر: مكتبة الرشد، الرياض، ط الأولى 1415هـ-1995م.

(2) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص42، الشرح القويم للحبشي ص109.

(3) - الشرح القويم للحبشي ص163.

(4) - مجلة منار الهدى ص24 عمود1 العدد6، انظر: الشرح القويم للحبشي ص159-162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت