فهرس الكتاب
ويؤكد ما ذهب إليه من رد خبر الآحاد، ما ذكره الحبشي في الصفحة نفسها قوله: (أما خبر الآحاد أي الحديث الذي يرويه واحد فيجب العمل به إذا استوفى الشروط، أما من حيث تحقق مضمونه أو عدم تحققه فلا يفيد اليقين -ويُمثل الحبشي لما يقول- فالأحاديث التي وردت في الطهارة والصلاة والصيام والزكاة ونحو ذلك إذا صح إسنادها يجب العمل بها لكن من حيث أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قالها أو لم يقلها فليست قطعية، أما حديث المتواتر والمشهور فإنهما يفيدان العلم القطعي اليقيني) (1) .
المطلب الثالث: حجية خبر الآحاد في الاعتقاد:
... كما سبق القول أن الأحباش لا يحتجون بخبر الآحاد في العقيدة وذلك ليتهربوا من أحاديث الصفات -بحجة التنزيه لله-، وأقصى ما يقولونه في هذه المسألة أنه يوجب العمل لا العلم؛ وهذا ما قاله أساتذتهم من الأشاعرة في كتاباتهم (2) .
ولكن هذا القول مردود من ناحيتين:
أولًا: أقوال العلماء بإفادة خبر الآحاد العلم اليقيني إن كان صحيحًا:
أئمة المذاهب الفقهية المشهورة أمثال: الإمام مالك بن أنس والإمام الشافعي والإمام أحمد حيث نقل عنهم أن خبر الآحاد يفيد العلم.
(1) - المطالب الوفية للحبشي ص29، وانظر: إظهار العقيدة السنية للحبشي ص310-311، موسوعة أهل السنة لدمشقية 1/513.
(2) - انظر: كتاب أصول الدين لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي ص12، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط الثالثة 1401هـ-1981م، المستصفى للغزالي 1/145، أساس التقديس في علم الكلام لأبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسين الرازي ص12. الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط الأولى 1415هـ-1995م، بلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب لمحمد مرتضى الحسيني الزبيدي ص188، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، الناشر: مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، ط الثانية 1408هـ.