فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 667

وفي التدقيق في تعريف الحبشي للاجتهاد، يظهر فيه القصور واضحًا، حيث جعل الاجتهاد قاصرًا على استخراج الأحكام من النصوص غير الصريحة فقط، والفقهاء قالوا بخلاف ذلك، ويتضح هذا الأمر من خلال ما جاء عن الإمام محمد أبو زهرة، حيث يبين أن للاجتهاد ميادين أخرى وهى"تعرف المرامي والمقاصد من جملة النصوص الشرعية، بأن تتعرف الحكمة في كل نص شرعي جاء بحكم، ويستخرج الضابط الذي يصح أن يطلق بمقتضاه الحكم في كل موضع يشبهه، ثم تتعرف مقاصد الشريعة جملة من مجموع ما استنبط من ضوابط الأحكام المختلفة… وثانيهما: في الاستنباط مما وراء النصوص فيما لم يوجد فيه نص…" (1) ، فيلاحظ أن الاجتهاد في عُرف الفقهاء قد تعدى استخراج الأحكام من النصوص، إلى التعرف على الحكمة من مرامي الشريعة، واستنباط الأحكام فيما لا يوجد فيه نص.

ويؤخذ أيضًا على تعريف الحبشي قوله:"استخراج الأحكام التي لم يرد فيها نص صريح" (2) ،حيث يترك الحبشي المجال أمامه وأمام أتباعه للخوض في النصوص الشرعية وفق أهوائهم، بحجة أنها غير صريحة، وهذا يتضح جليًا من خلال خوضهم في آيات وأحاديث الصفات (3) ، مستندين على هذا القول ومحتجين به على صحة ما يقومون بالعبث في النصوص الشرعية وفق أهوائهم.

المطلب الثاني: شروط الاجتهاد عند الأحباش:

(1) - تاريخ المذاهب الإسلامية (في تاريخ المذاهب الفقهية) محمد أبو زهرة ص5-6، الناشر: دار الفكر العربي، القاهرة -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.

(2) - الصراط المستقيم للحبشي ص103.

(3) - انظر: إظهار العقيدة السنية للحبشي ص84،123،164، الصراط المستقيم للحبشي ص41-53، الشرح القويم للحبشي ص161-200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت