فهرس الكتاب
يرى الحبشي أن من اجتهد ولم تتوفر فيه شروط الاجتهاد، فإن قال برأيه ولو صادف الصواب فهو عاصٍ فيقول:"… بل هذا إذا قال رأيه ولو صادف الصواب فهو عاصٍ" (1) . (2)
... ويقرر الحبشي أن الاجتهاد إنما يكون في الفروع وليس في الأصول الاعتقادية فيقول:"ثم إن مما ينبغي بيانه أن الأئمة تكون اجتهاداتهم في الفروع وليس في أصول العقيدة…" (3) .
ومع ما تم تقريره من قِبل الحبشي -كما سبق بيانه- نجده يخاطب الناس في كتاباته، ألاّ يكونوا أسرى للتقليد في غير معنى فيقول:"فلا تكن أسير التقليد في غير معنى" (4) ، وهنا دعوى مفتوحة للاجتهاد من جهة الحبشي، وفي المقابل نجده يبين أن الاجتهاد ليس لكل فرد من أفراد المسلمين وإلا يؤدي ذلك إلى ضياع الدين فيقول:"فالاجتهاد مشروع لأهله، وليس لكل فرد من أفراد المسلمين وإلا لضاع الدين …" (5) .
(1) - المطالب الوفية للحبشي ص162.
(2) - وهذا يتفق مع منهج علماء السلف، حيث يقول شارح الطحاوية:"ومن يتكلم برأيه وما يظنه دين الله، ولم يتلقِِ ذلك من الكتاب فهو مأثوم، ومن أخذ من الكتاب والسنة فهو مأجور وإن أخطأ، لكن إن أصاب يضاعف أجره"شرح الطحاوية لابن أبي العز ص196.
(3) - الشرح القويم للحبشي ص417، وانظر: إظهار العقيدة السنية للحبشي ص319.
(4) - بغية الطالب لمعرفة العلم الديني الواجب لعبدالله الهرري (الحبشي) ص32، الناشر: دار المشاريع الخيرية، لبنان، ط الثالثة 1416هـ-1996م.
(5) - صريح البيان للحبشي ص59.