فهرس الكتاب
الشرح:
اي الا الوصف الذي يصفه به عباده المخلصون اما ما يطلقه عليه غيره من الأوصاف فانه ينزه عنه
قوله سبحانه: {سبحان ربك رب العزة عمّا يصفون وسلامٌ على المرسلين .. }
الشرح:
سبحان أى تنزّه فالتسبيح يُراد به التنزيه لكن أصله عند العرب من السبح وهو الإنطلاق والسرعة ومنه: فرس سبوح أى فرس سريع، وكأن أصل اللفظ هو أن ينطلق المُنطلِق فيبعد عن أمور الدُنو إلى العُلو، وسبحانه: أى تنزه وتقدس وتعالى عن كل نقيصة ودُنو وكل تسفُل.
وذكر سبحانه صفة العزة لأنها متناسبة مع التسبيح فقال سبحان ربك رب العزة عما يصفون أى نزه نفسه عن كل ما يُتصور أن يوصف به مما وصفه به الكفار لأنه مقام لا يليق أن يكون معه هَوان أو ذُل بل هو في مقام العزة والرفعة والعُلو فلا يناله ما وصفوه به ثم أثبت لنفسه كمال الصفات المستوجبة كمال الحمد فنفى صفة النقص مقصود لاثبات كمال ضدها، مثال: عندما تنفى عن الله صفة النوم لابد من إثبات كمال ضدها فتقول لكمال قيوميته لأنه ربما لا ينام لأنه يعجز عن هذا فالجدار أو الجمادات لا تنام لأنها عاجزة عن ذلك وليس لكمالٍ فيها، ولذا لابد من إثبات كمال الضد وليس النفى المجرد لصفة النقص فلا يُقال (لا ينام) وفقط بل لابد من إثبات كمال الضد وكذلك في كل صفة نقص تُنفى عن الله سبحانه وتعالى.
ثم قال: وسلامٌ على المرسلين جزاء لهم لما وفقوا إليه من الحق والهدى من وصف الله بما يليق به، فهُم خير من وصف الله بصفاته التى يستحقها سبحانه وتعالى لذا جزاهم الله بسلامه عليهم.