فهرس الكتاب
ثم حمد نفسه سبحانه ومقتضى الحمد أنه موصوفٌ بكمال الصفات ومنزه عن النقائص والمعايب فأستوجب الحمد سبحانه وتعالى.
وقال تعالي: (سبحان الله عما يصفون الا عباد الله المخلصين) الصافات 159،160
في هذه الآية رد علي جميع الأمم والطوائف والفرق التي شذت وانحرفت فيما يتعلق بصفات الله سبحانه وتعالي فاليهود قالوا يد الله مغلولة وقالوا في توراهم المحرفة ان الله صارع يعقوب الي الفجر وقالوا ان عزير ابن الله - تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا - وقالت النصاري: ان المسيح ابن الله وانه ثالث ثلاثة، وقال مشركي العرب ان الملائكة بنات الله وقالت أمم التتار والمغول واليابنيين وأمثالهم ان الله تزوج الشمس وولد من الشمس هؤلاء الأباطرة والملوك الذين يتناسلون وهم يعبدونهم من اجل ذلك، وقال الشيوعيين: انه لا أله ولا وجود له، أو انه أثير أو هواء كما يقول أصحاب النظرية الأثيرية وقال أفلاطون ان الله هو العقل الكلي خلق عشرة عقول تدير الكون وبقي لا يعمل شيئا وقالت الرافضة: انه فوض امر السموات والأرض الي الأئمة الأثني عشر يعملون ما يشاءون ويديرون الكون وقالت المعتزلة انه عليم بلا علم وقدير بلا قدرة , الي اخر مايقولون ويفترون تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا ...
فنزه الله سبحانه نفسه عن جميع الأوصاف التي وصفه بها أهل الضلال الا غباد الله المخلصين وهم الانبياء وعلى راسهم محمد عليه الصلاة والسلام وكذالك صحبه وهم أهل السنة والجماعة والذين اتبعوهم بأحسان فهذه الطائفة الناجية المنصورة هي المستثناة لأنها تعلم ان ليس كمثله شئ وهو السميع البصير 00
ثم قال المصنف: ثم سلم على المرسلين لسلامة ماوصفوه به من النقائص والعيوب.
من هُنا عائدة على كلمة سلامه وليس كلمة ما وصفوه أى انهم إستحقوا السلام لسلامة كلامهم في حق الله من النقائص والعيوب وليس معناه أنهم إستحقوا السلام