الصفحة 62 من 83

باختصار شديد نقول: التحريف كله مذموم، والله - سبحانه وتعالى - إنما ذكر التحريف عن أهل الكتاب قال - عز وجل: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [النساء: 46] ، والتحريف هو: إمالة الكلام عن المعنى المتبادر منه إلى معنى آخر، يعني المعنى المتبادر منه - المعنى الصحيح، المعنى الظاهر - يميل عنه ويعرض عنه إلى معنى آخر، هذا هو التحريف، فالتحريف هو إمالة الكلام وصرفه عن المعنى المتبادر منه إلى معنى آخر.

فالتأويل ليس مذمومًا بإطلاق، لكن التحريف كله مذموم , ونذكر هنا أمور:

الأمر الأول: أن التأويل ليس مذمومًا بإطلاق، بل منه ما هو مذموم ومنه ما هو محمود.

الأمر الثاني: أن التأويل له أكثر من معنى، يعني له معانٍ صحيحة، وله معانٍ ليست بذلك .... (وقد سبق ذكر معانى التاويل)

فالتأويل قد يطلق على التفسير، ولا شك أن تفسير القرآن ومعرفة معاني الكتاب، لا شك أن هذا من الأمور المحمودة المحبوبة لأن الإنسان من المهم ومن الخير ان يتعرف على معاني القرآن، وهذا الذي تجده عند شيخ المفسرين ابن جرير - رحمه الله - وهو يستعمله، لما يقول ابن جرير - وهو شيخ المفسرين - في تفسيره: يقول:"تأويل قوله تعالى كذا"ومراده التفسير.

وقد يراد بالتأويل: الحقيقة، حقائق الأمور.

وقد يراد بالتأويل: صرف الكلام عن احتمال راجح، إلى الاحتمال المرجوح.

المقصود أن التأويل له عدة إطلاقات لا يمكن أن نذمه بإطلاق، أما التحريف فهو مذموم بإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت