الصفحة 68 من 83

فكل من فعل ذلك فله نصيب من النفاق فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بلّغ الأمانة كاملة ولم ينقص منها شيئًا والله عز وجل أخبرنا أن الدين كمُل وما مات النبى صلى اله عليه وسلم إلا بعد أن كمُل الدين فما من خير إلا وأرشدنا إليه صلى الله عليه وسلم وما من شرٍ إلا نهانا عنه صلى الله عليه وسلم، وإنما التقصير وقع من المنتسبين إلى الدين وبسبب جهلهم وضلالهم بأن نسبوا لشريعة الرسول ما ليس منها وأخرجوا منها كثيرًا مما هو فيها، فالواجب إتباع ما جاء به الرسول والعلم به والإجتهاد فيه والإعتقاد به والعمل به ظاهرًا وباطنًا ولا يترك منه شئ ليكون بذلك قد تثلى حق تلاوته.

قوله: وإن كان العبد عاجزًا عن معرفة بعض ذلك أو العمل به فلا ينهى عما عجز عنه مما جاء به الرسول، بل حسبه أن يسقط عنه اللوم لعجزه، لكن عليه أن يفرح بقيام غيره به ويرضى بذلك، ويود أن يكون قائمًا به، وأن لا يؤمن ببعضه ويشرك ببعضه، بل يؤمن بالكتاب كله، وأن يصان عن أن يُدخل فيه ما ليس منه من رواية أو رأى، أو يتبع ما ليس من عند الله إعتقادًا أو عملًا كما قال تعالى {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} .

الشرح:

إن كان العبد عاجزًا عن معرفة الإيمان المفصل أو العمل به فعليه أن يأخذ الكتاب كله ولا يؤمن ببعضه ويترك بعضه ولا ينهى عن ما عجز عنه بل يُشهد الله بعجزه ويفرح ويحب ويرضى بقيام غيره بذلك بل يتمنى لو كان يستطيع هو القيام به وعليه أن يحفظ ويصون كتاب الله وسُنة نبيه أن يدخل فيها ماليس منها أو يحرف الكلام أو يؤّل تأويلًا خاطئًا يصرف به اللفظ عن معناه ولا يتبع ما ليس من عند الله إعتقادًا أوعملًا فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ"أى مردود عليه لا يقبله الله سبحانه وتعالى ويرده على صاحبه كذلك قال عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت