الصفحة 71 من 83

رُمى بالزندقة، أراد بالجهل به إعتقاد عدم صحته، فإن ذلك علم نافع أو أراد به الإعراض عنه أو ترك الإلتفات إلى إعتباره فإن ذلك يصون علم الرجل وعقله، فيكون عليها بهذا الإعتبار والله أعلم.

الشرح:

وبدأ هنا يشرح موقف السلف من علم الكلام:

تحدث ابن أبي العز عن ذم الكلام، أو ما يمكن أن نسميه علم الكلام، قبل أن نذكر بعض آثار السلف في ذم علم الكلام أحب أن نوضح ما معنى علم الكلام

علم الكلام: هو علم يزعم أصحابه أنهم يريدون التوفيق والجمع بين الأدلة النقلية وبين الأدلة العقلية , فأصحابه يَدَّعُون ذلك، يَدَّعُون التوفيق والجمع؛ لكن هؤلاء المتكلمين الذين اشتغلوا بهذا الكلام هم في الواقع تركوا نصوص الوحيين وأعرضوا عنها وقدموا عقولهم ولم يعطوا النصوص الشرعية حقها، فنجد أنهم يظنون أن النصوص النقلية مجرد أخبار ليس فيها أدلة عقلية ولا براهين، وهذا غير صحيح، فالنصوص الشرعية - الكتاب والسنة - حافلة بالأدلة العقلية والبراهين.

هذا وإن علم الكلام أورث أصحابه شكًّا، أورثهم اضطراب وحيرة وتردد، ولذلك ذم السلف علم الكلام، وهذا العلم في الواقع ليس قائمًا على الدليل، إنما هو جملة من التخرصات , وفيه كم من الظنون وفيه أقوال أقرب ما تكون للمجهولات وإلى الفساد.

وبذلك تعلم كيف ذم السلف هذا العلم وأنهم انكروا الانشغال بتعلمه ولعلنا نشير هنا إلى بعض عبارات من أقوال السلف من ذلك:

قال أبو يوسف - رحمه الله - صاحب أبي حنيفة يقول في عبارته: «من طلب العلم بالكلام تزندق» يعني الذي يطلب العلم عن طريق علم الكلام فهذا يؤدي به إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت