فهرس الكتاب
وذكر الأصحاب في الفتاوى أنه لو أوصى لعلماء بلده، لا يدخل المتكلمون وأوصى إنسان أن يوقف من كتبه ماهو من كتب العلم، فأفتى السلف أن يباع مافيها من كتب الكلام. ذكر ذلك بمعناه في الفتاوى الظهيرية، فكيف يرام الوصول إلى علم الأصول بغير إتباع ماجاء به الرسول، ولقد أحسن القائل:
أيها المقتدى ليطلب علمًا كل علم عبد لعلم الرسول
تطلب الفرع كى تصحح أصلًا كيف أغفلت علم أصل الأصول
الشرح:
يذكر المصنف آراء الأئمة في علم الكلام وحُكمهم عليه فقال الشافعى أنهم يُضربون بالنعال ويُطاف بهم على القبائل فضيحةً لهم عن تركهم الكتاب والسنة وإقبالهم على علم الكلام.
وقال أيضًا: إن كل العلوم سوى العلوم الشرعية مشغلة وإن الحديث هو ماقيل فيه حدثنا وغير ذلك فهو من وحى الشياطين.
وفى الفتاوى قال الأصحاب): إذا قَالَ: الحنفي، قال الأصحاب، أي: فقهاء الحنفية، وإذا قال ابن قدامة في المغني قال أصحابنا فيعني علماء مذهب الحنابلة، وإذا قال في شرح المنهاج قال الأصحاب يعني: علماء الشافعية .. وهكذا)
أنه لو أوصى لعلماء بلده بشيء فلا يدخل في ذلك المتكلمون، فعالم الكلام لا يدخل في ركب العلماء، فهو يشتغل في الجدل وفي المناظرات والمنطق، ولا تدخل كتبهم في كتب العلم فلو أن رجلًا قَالَ: كتبي كلها وقف لمكتبة الحرم، فننظر فما كَانَ من كتب الفقه والحديث والأصول والمصطلح، ونحو ذلك أدخلناه، وما كَانَ من كتب الجاهلية والفلسفة ونحو ذلك رميناه، إذًا فأصحاب علم الكلام