فهرس الكتاب
إن الرسول صلى الله عليه وسلم أوتى جوامع الكلِم وبعث بكل العلوم على أتم الوجوه فأنظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة"كلمات قليلة جدًا لكن معانيها عظيمة جدًا جدًا، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"كل بدعة ضلالة"، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار".. كلمات قليلة تبنى عليها حياة كاملة وتشمل أحكام لمسائل عديدة.
أما كلام المتأخرين فهو كثير ولكنه قليل البركة أما كلام المتقدمين مثل مالك رحمه الله قال كلمة تُقال إلى اليوم وجيزة العبارة كثيرة البركة قال رحمه الله: (الإستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) كل الصفات يُجاب عنها بهذه العبارة الموجزة الكثيرة البركة فكل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام نُثبته دون تحريف أو تمثيل أو تشبيه أو تكييف. ونؤمن به ونؤمن أنه على كيفية تليق بالله سبحانه وتعالى وأن السؤال عنها بدعة.
قوله: لا كما يقوله ضُلال المتكلمين وجهلتهم أن طريقة القول أسلم، وأن طريقتنا أحكم وأعلم، ولا كما يقوله من لم يقدرهم من المنتسبين إلى الفقه أنهم لم يتفرغوا لإستنباط الفقه وضبط قواعده وأحكامه إشتغالًا منهم بغيره والمتأخرون تفرغوا لذلك فهُم أفقه.
فكل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير السلف، وعمق علومهم، وقلة تكلفهم وكمال بصائرهم. وتالله ما إمتاز عنهم المتأخرون إلا بالتكلف والإشتغال بالأطراف التى كانت همة القوم مراعاة أصولها وضبط قواعدها، وشد معاقدها، وهممهم مثمرة إلى المطالب العالية في كل شئ، فالمتأخرون في شأن والقوم في شأن آخر، وقد جعل الله لكل شئ قدرًا.
الشرح: