الصفحة 78 من 83

فالعقيدة الفاسدة لا يمكن أن يستطيع الإنسان العيش عليها أبدًا، فهذا الرازى يقول: رأيت أقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الإثبات (الرحمن على العرش إستوى) يعنى فأثبت، وأقرأ في النفى (ليس كمثله شئ) و (ولا يُحيطون به علمًا) ومن جرّب مثل تجربتى عرف مثل معرفتى.

فكل من ظن أن المتأخرون أفقه لأنهم تفرغوا للإشتغال بأحكامه وضبط وإستنباط قواعده فهو لم يعرف مقدار السلف وعُمق علومهم وكمال بصائرهم وقلة تكلفهم فالمتأخرون إشتغلوا بالأطراف والمتقدمون كانت همتهم مراعاة الأصول وضبط قواعدها وشد معاقدها وهمتهم المطالب العالية.

لذا فالقوم لهم شأن والمتأخرون لهم شأن والبون شاسع بين الإثنين.

قوله: وقد شرح هذه العقيدة غير واحد من العلماء، ولكن رأيت بعض الشارحين قد أصغى إلى أهل الكلام المذموم وأستمد منهم وتكلم بعباراتهم.

الشرح:

هناك شروح كثيرة وقد أوضحنا ذلك في بداية الكلام في هذه المقدمة , لكن أغلب الشروح إستمدت مادتها من علم الكلام وتحدثت بعبارات أهله ولذلك لم تكن هذه الشروح على منهج السلف.

قوله: والسلف لم يكرهوا التكلم بالجوهر والجسم والعرض ونحو ذلك لمجرد كونه إصطلاحًا جديدًا على معان صحيحة كالإصطلاح على ألفاظ العلوم الصحيحة ولا كرهوا أيضًا الدلالة على الحق والمحاجة لأهل الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت