فهرس الكتاب
صارت الجنائز مواطن للافتخار والرياء؛ فترى أهل الميت يجتهدون في أن يكون المشهد محل إعجاب الناس وحديثهم: من إحضار صوان كبير وفرشه بالبسط والكراسي المذهبة والمفضضة ومكبرات الصوت والنجف والأنوار المتدلية وباقات الورود وفرش الرمال وتوزيع القهوة والدخان وإحضار المقرئين لتلاوة القرآن. لا شك في حرمة كل ذلك؛ لما فيه من إضاعة المال بغير غرض شرعي، ولا يفيد الميت في شيء، وكل ذلك مخالف للسنة، بل هو بدعة وضلالة؛ حيث لم يثبت شيء من هذا عن الصحابة رضى الله عنهم ولم يثبت عن السلف أنهم جلسوا بقصد أن تذهب الناس إلى تعزيتهم وقال الإمام الأوزاعي:"الحق أن الجلوس للتعزية على الوجه المتعارف في هذا الزمان مكروه أو حرام". فما الحال بهذا الزمان.
فلا يجوز الاجتماع للتعزية أو لإحياء ذكرى الأربعين والخمسين والسنوية. أما القرآن فقد أنزله الله للأحياء للعمل به وليس لكي يُقرأ على الأموات؛ قال تعالى: {إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا } [ يس 96-70] .
وأما الذبح عند خروج النعش أو عند القبر فهذا عمل لا يجوز؛ إذ هو ذبح لغير الله. وإن قُصد به الذبح للميت تعظيما له وتقربا له صار شركا أكبر والعياذ بالله. وإن كانوا يذبحون لله فهو بدعة وضلالة.
وأما عن الصُبحة والخميس الأول والثاني فهو من البدع التي ابتدعها أهل الزيغ؛ تشبها بغيرهم. ولم يكن من هديه ( أن يجتمع للعزاء عند القبر ولا عند غيره. عن جرير بن عبد الله، رضى الله عنه، أنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام بعد الدفن من النياحة.
خروج النساء للمقابر في خميس رجب وشعبان والعيدين:
كل ذلك لا يجوز؛ لما فيه من البدع والفتن وتجديد الأحزان وانتهاك حرمة الأموات بما يحدث من الأكل والشرب والحكايات والغيبة والنميمة وكشف الزينة والسفور. ولا تصح زيارة المقابر في العيدين؛ لأن العيد للفرحة وليس للحزن. فهذه عادة سيئة أن يخرج الناس بعد الصلاة للمقابر.