الصفحة 10 من 157

وأما الدلالة الثانية: فالإجماع ، حيث أجمع المسلمون على تعين تعلم هذه الأمور التي يأتي ذكرها من علم وعمل ودعوة وصبر ، وهي حقيقة ما جاء في الإسلام من العلم والعمل ، والدعوة والصبر على ذلك ، وقد حكى الإجماع في ذلك غير واحد ومن أولئك شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ كما في (( مجموع الفتاوي ) )وغيرها .

ثم ليعلم أن الواجبات نوعان:

أما النوع الأول: فواجبات كفائية: وهي ما يُطالب بفعله جماعة المسلمين دون قَصْره على أحدٍ منهم ، فإذا فعله بعض منهم ، وقامت الكفاية بهذا البعض ، فقد سقط الإثم عن الباقين .

ومن أمثلة ذلك: الجهاد في سبيل الله للأعداء المقاتلين ، فإن الواجب دفع هؤلاء وقتالهم فإذا حصل الواجب ببعضٍ من أمه الإجابة ـ التي هي أمة التوحيد والإسلام ـ وقامت الكفاية بذلك فقد سقط الإثم عن الباقين .

وأما النوع الثاني: فواجبات عينية ، وهي ما يتعلق بالناس كلهم ، ويدخل في ذلك الذكر والأنثى ، ويدخل في ذلك الحر والعبد على حد سواء ، فهذا واجبٌ عَيْنِيّ، سمي عينيًا لتعيين الموجب عليه ، أو المكلف بلزومه والأخذ به ، وإنما عَنى المصنف ـ يرحمه الله ـ بقوله ( أنه يجب علينا ) الواجب العيني ، المتعلق بجميع المكلفين ذكورًا وإناثًا أحرارًا وعبيدًا .

قول المصنف ـ رحمه الله ـ ( تعلُّمُ أربع مسائل )

( تعلُّم ) : أي طلب العلم ، بأن يسعى الإنسان في تعلم ومعرفة هذه الأشياء .

ومن تعريف العلم الذي أراده المصنف ـ يرحمه الله ـ هنا هو ( معرفة الهدى ببرهانه ودليله ) ، وهذا المعنى لا يستقيم على ما سيأتي ـ إن شاء الله ـ ، وإنما هو من ضمن التعاريف التي يعرف بها العلم الذي أراده المصنف ـ يرحمه الله ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت