الصفحة 2 من 157

تمهيد

(الحمد لله الذي امتن على العباد بأن جعل في كل زمن فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى،،يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم! ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين) (1) : وصلى الله وسلم على إمام الموحدين من بعثه الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

أما بعد:

فقد تكفّل الله سبحانه وتعالى بحفظ هذا الدين، فقال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (2) وروى مسلم في صحيحه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لايزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة ) ) (3) .

ومن مظاهر تحقق ذلك أن يبعث الله في كل جيل من العلماء من يحفظون ميراث النبوة ويجددون أمر الرسالة، فكلما جاء قرن من القرون التي تنطمس فيها أكثر معالم الدين، ويكاد ينتقض حبله المتين، وتتعطل معظم دعائمه وأصوله بتلاعب الجهال به وما إلى ذلك: بعث الله من يجدد للأمة دينها بحيث يعود غضًا طريًا كيوم نزوله على المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.

(ولولا ضمان الله بحفظ دينه، وتكفّله بأن يقيم له من يجدّد أعلامه، ويحيى منه ماأماته المبطلون، ويُنعش ما أخمله الجاهلون، لهُدّمت أركانه وتداعى بنيانه، ولكن الله ذو فضل على العالمين) (4) .

(1) الرد على الجهمية )): (ص 13 - 14) .

(2) الحجر: 9).

(4) تضمين من: (( مدارج السالكين ) ): (2/ 79)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت