وكان من هؤلاء العلماء الأعلام الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب التميمي الحنبلي النجدي - رحمه الله - ، وقد شهد له بذلك الجم الغفير من أرباب العلم والِحِجا كما ألمح إلى ذلك الشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله حيث ذكر أن أكابر أهل عصر الشيخ شهدوا له بالعلم والدين ، وأنه من جملة المجددين لما جاء به رسول رب العالمين ، وكذلك أهل مصر والشام والعراق والحرمين والهند وغيرهم ، وتواتر عن فضلائهم وأذكيائهم مدحه والثناء عليه ، والشهادة له أنه جدّد هذا الدين (1) .
ولقد عايش الإمام رحمه الله غربة الإسلام في القرن الثاني عشر حيث كانت الجزيرة العربية عمومًا ونجد خصوصًا قبل مجيئه وصدعه بدعوته تعج بالشرك والخرافات حتى عشعش الشيطان فيها وباض وفرّخ ، وعادت الجاهلية الأولى بشركها وبدعها وظلمها وظلامها تضرب أطنابها .
وقد كشف عن حالة الناس آنذاك وأنها كذلك مؤرخ نجد حسين بن غنام حيث ذكر أن: ( في مطلع القرن الثاني عشر الهجري كان أكثر الناس قد انهمكوا في الشرك ، وارتدوا إلى الجاهلية ، وانطمست بينهم أنوار الإسلام والسنة ، لذهاب أهل العلم والبصرة ، وغلبة أهل الجهل ، واستعلاء ذوي الأهواء والضلال ، نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، واتبعوا ماوجدوا عليه آباءهم من الضلال ، ظانين أنهم أدرى بالحق ، وأعلم بطريق الهدى … عدلوا عن عبادة الله وحده إلى عبادة الأولياء والصالحين من الأموات والأحياء ، يستغيثون بهم في النوازل والكوارث ، ويقبلون عليهم في الحاجات والرغبات ، ويعتقدون النفع والضر في الجمادات كالأحجار والأشجار ، ويعبدون أهل القبور ، ويصرفون لهم الدعاء والنذور في حالتي الضراء والسراء … وهذا ليس في قطر دون آخر ، ولكنه في غالب الأقطار ، كما أنه ليس في أول زمن الشيخ فحسب ، بل كان بدؤه من قديم … ) (2) .
(1) انظر: (( الدرر السنية ) ): ( 12/9 ) .
(2) انظر: (( تاريخ ابن غنام ) ): ( 1/5 - 25 ) بتصرف .