وقرّر ذلك الشوكاني - يرحمه الله - بقوله: ( وكم قد سرى عند تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام ، منها: اعتقاد الجهلة كاعتقاد الكفار للأصنام ، وعَظُم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر ، فجعلوها مقصدًا لطلب قضاء الحوائج ، وملجأ لنجاح المطالب ، وسألوا منها مايسأله العباد من ربهم ، وشدوا إليها الرحال: وتمسحوا بها واستغاثوا ، وبالجملة إنهم لم يدعوا شيئًا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا وفعلوه ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ) (1) .
كل هذا مما جعل الإمام المجدد رحمه الله يعلي راية التوحيد وينشر العقيدة السلفية ودعوة الناس إلى ما كان عليه سلفهم الصالح في ترك التعلق بغير الله من الأنبياء والصالحين وعبادتهم ، والاعتقاد في الأحجار والأشجار ، وتجريد المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأقوال والأعمال ، وهجر ما أحدثه الخلوف والأغيار .
ولما كانت دعوته مترسمة منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كان لها أطيب الأثر ، واستمر نفعها ، وعظم شأوها ، وأنتجت للأمة خيرات حسان ، ولازلنا ـ ولله الحمد والمنة ـ ننعم بوارف ظلالها ، ونستنشق عبيرها تحت دوحتها.
ولقد كان للشيخ - رحمه الله - العديد من المؤلفات ، ومن تلك المصنفات المحرّرة ، والرسائل المختصرة: رسالة"ثلاثة الأصول وأدلتها"وكانت رسالة مباركة مهمة في غاية الأهمية ، ولذا عكف العلماء على شرحها وتدريسها ، وحفظها والتحشية عليها .
وكان من أعظم شروحاتها شرح شيخنا المفضال صالح بن محمد الأسمري ـ حفظه الله ومَتَّع به ـ حيث شرح معانيها ، وحَلَّ مبانيها ، وجَمَّلها بالحجج والدلائل ، وحقّق جملة ما فيها من المسائل ، حتى استحقت أن توسم بـ (( مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول ) ).
ومن ثم جرت العناية بها ، لتُخرج حتى يستفيد طلبة العلم منها ، وقد كانت أوجه الاعتناء وفق ما يلي:
(1) نيل الأوطار )): ( 4/90 )