والمصنف ـ يرحمه الله ـ يقصد بقوله: ( بالأدلة ) كما ألمح إلى ذلك في جمع من رسائله وكتبه: الأدلة السمعية الخبرية من كتاب وسنة وأثر ، ويدخل في ذلك الإجماع ، أي ما أجمع عليه المسلمون في مسائل الدين (1) .
وأما الاحتمال الثاني: فهو أن يقال ( بالأدلة ) تعود على معرفة دين الإسلام فقط .
وهذا الاحتمال الثاني يؤكده شيئان ويرجحه برهانان:-
أما الشيء والبرهان الأول: فهو أن اللغويين قد أثبتوا قاعدة في كتبهم ، وهي أن الكلام إذا عاد على شيء سابق له ، فعودُهُ على آخر الكلام أولى من عَودهِ على ما قبله ، وآخر الكلام في قول المصنف ـ يرحمه الله ـ: ( وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام ) هي جملة (ومعرفة دين الإسلام) فعادت كلمة: ( بالأدلة ) على آخر الجملة التي ذكرها المصنف ـ يرحمه الله ـ في المسألة الأولى .
وأما الشيء والبرهان الثاني: فهو ما ذكره المصنف ـ يرحمه الله ـ بعدُ ، حيث بين هذه الأصول الثلاثة ، فبين الأصل الثالث وهو: ( معرفة دين الإسلام بالأدلة ) فجعل كلمة ( بالأدلة ) مع قوله ( معرفة دين الإسلام ) بعد أن شَرَح الأصلين الأولين ـ أعني معرفة الله - سبحانه وتعالى - ومعرفة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ـ دون أن يذكر كلمة: ( بالأدلة ) .
ثم قول المصنف ـ يرحمه الله ـ ( بالأدلة ) يحتمل أمرين:
(1) وعلى هذا مشى الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ـ رحمه الله ـ كما في موضعين اثنين في: (( حاشية ثلاثة الأصول: 11 ، 46 ) )حيث قال: ( أي: معرفة دين الإسلام بالأدلة من الكتاب والسنة … ) . ( المعتني )