قول المصنف ـ يرحمه الله ـ ( الأولى ) أي: المسألة الأولى: ( العلم ) ، ثم أخذ يُبين مقصوده من كلمة العلم ، وهي المسألة الأولى ، بقوله: ( وهو معرفة الله ، ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة ) .
وليعلم أن هناك من يُفرق بين كلمة ( العلم ) و ( المعرفة ) ، وهناك من لا يفرق بينهما ، وهو ما عليه جماهير أهل اللغة والمعرفة ، فالناس في العلم والمعرفة على مذهبين:-
المذهب الأول: فمن يجعل المعرفة بمعنى العلم فيقول: معرفة الشيء هو العلم به ، ومعرفة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو العلم به .
وأما المذهب الثاني:- التفريق بين العلم والمعرفة ، واختلفوا في هذا التفريق على أقوال كثيرة ، لعدم وجود ضابط صحيح يرجع إليه في اللغة ، فمن قائل إن العلم أدنى من المعرفة مرتبةً ، فالمعرفة ( إدراك الشيء على ما هو عليه خارج الذهن ) ، ومنهم من قال غير ذلك والمصنف ـ يرحمه الله ـ يريد بالعلم المعرفة ، ولا يفرق بينهما ، ومشى في ذلك على مذهب الأكثرين من جماهير اللغويين وغيرهم .
وحاصل ما ذكره المصنف ـ يرحمه الله ـ في المسالة الأولى: أن المسألة الأولى هي العلم بثلاثة أشياء:
أما الشيء الأول: فمعرفة الله سبحانه وتعالى .
وأما الشيء الثاني: فمعرفة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - .
وأما الشيء الثالث: فمعرفة دين الإسلام .
قول المصنف ـ يرحمه الله ـ ( بالأدلة ) : هذه الكلمة ، هل تعود على الثلاثة كلها أم تعود على ( معرفة دين الإسلام ) فقط ؟
هما احتمالان يوردان:
أما الاحتمال الأول: فهو أن يقال: قول المصنف: ( بالأدلة ) ( الباء ) : هنا سببية ، فيكون المعنى: بسبب الأدلة حصلت المعرفة ، فحينئذ يقال: الواجب عليك أيها المكلف ذكرًا وأنثى ، حرًا وعبدًا أن تعلم هذه الأمور الثلاثة ؛ ولكن أن تكون معرفتك لهذه الأشياء بسبب الأدلة ، والأدلة كما سبق نوعان أدلة خبرية وسمعية ، وأدلة نظرية وعقلية .