وما عليه جماهير المسلمين ـ كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله في: (( مجموع الفتاوي ) )واختاره ـ: أن معرفة ذلك بالأدلة جائز وليس واجبًا ، لأن الأحكام التكليفية خمسة ، فمنها حكم التحريم المسمى بالحرام ، ومنها حكم الوجوب أو الإيجاب المسمى بالواجب ، ومنها حكم الندب المسمى بالمستحب أو المندوب ، ومنها حكم الإباحة المسمى بالجائز أو المباح ، ومنها حكم الكراهة المسمى بالمكروه ، فهذه الأحكام الخمسة على أيها يكون حكم مسألتنا ؟ ما عليه جماهير المسلمين وجماهير طوائف أهل القبلة ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه ـ يرحمه الله ـ هو أنه: لا يجب على كل مكلف ومكلفة أن يعرف كل مسألة في العقيدة أو في أصول الدين بالأدلة (1) .
ودل على صحة هذا القول الذي عليه جماهير الناس واختاره شيخ الإسلام ابن تيميه ـ يرحمه الله ـ وجمع من المحققين ثلاث دلائل:
(1) ذكر المسألة بإسهاب شيخ الإسلام ابن تيمية في: (( مجموع الفتاوي ) ): (20 / 202- 204 ) ، وذلك عند كلامه عن المسائل الأصولية ـ أصول الدين ـ ، ومن ذلك قوله: ( وأما جمهور الأمة فعلى خلاف ذلك ؛ فإن ما وَجَبَ علمه إنما يجب على من يقدر على تحصيل العلم ، وكثير من الناس عاجز عن العلم بهذه الدقائق ، فكيف يكلف العلم بها ؟! وأيضًا فالعلم قد يحصل بلا نظر خاص ، بل بطرق أُخر: من اضطرار ، وكشف ، وتقليد من يعلم أنه مصيب وغير ذلك … فلا إطلاق القول بالوجوب صحيحًا ، ولا إطلاق القول بالتحريم صحيحًا … والذي عليه جماهير الأمة أن الاجتهاد جائز في الجملة ، والتقليد جائز في الجملة ، لا يوجبون الاجتهاد على كل أحد ويحرمون التقليد ، ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الاجتهاد ، وأن الاجتهاد جائز للقادر على الاجتهاد ، والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد … ) . ( المعتني )