قول الشافعي ـ يرحمه الله ـ ( لو ما أنزل الله حجة ..) ( ما ) نافية هنا ، أي: بمعنى ( لو لم ينزل الله حجة إلا هذه السورة لكفتهم ) .
قوله: ( لكفتهم ) يأتي عليها احتمالان:-
أما الاحتمال الأول: فهو لكفتهم فيما أوجبه عليهم من الأشياء العامة الواجبة، وهذا المعنى هو المقصود في قوله ( لكفتهم ) ، وهذا يدل عليه ما ذكره المصنف ـ يرحمه الله ـ في المسائل الأربع ، فهذه المسائل الأربع هي المسائل الواجبة على كل مكلف ومكلفة ، وعلى كل عبد وحر .
أما الاحتمال الثاني: لكفتهم أي: في معرفة مسائل الدين ، وهذا غير مقصود ؛ لأن سورة العصر لا تشمل جميع أوامر الدين ، وأحكامه وشرائعه ، وإنما هي شاملة لشيء منه ، لا لكله ، فالاحتمال الأول هو المتعين لشيئين ، أما الشيء الأول: فللحس ، الحس: أي أننا نحس من السورة هذا المعنى المحتمل الأول لا نحس غيره .
وأما الثاني: فلما أجمع عليه المفسرون وغيرهم ، أن سورة العصر ليس فيها الاحتمال الثاني من وجود شرائع الإسلام وأحكامه .
ثم قال المصنف ـ يرحمه الله ـ ( وقال البخاري رحمه الله تعالى: بابٌ: العلم قبل القول والعمل والدليل قوله تعالى: { فاعلم انه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك } ، فبدأ بالعلم قبل القول والعمل ) .
قوله: ( البخاري ) : هو أحد أئمة الحديث والإسلام ، واسمه محمد بن إسماعيل الجُعفي ، وهو من بلد بخارى ، من بلاد ما وراء النهر ، المتوفى سنة ست وخمسين بعد المائة الثانية من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قوله: ( رحمه الله تعالى ) : تأدبٌ من أهل السنة والمنصفين في الترحم على أهل الفضل .
وذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ قولة البخاري ـ رحمه الله ـ السابقة لسببين:-
أما السبب الأول: فليبين أهمية العلم ، وشرف مرتبته وعلوها ، وذلك واضح من شيئين: