ولذلك قال المصنف ـ يرحمه الله ـ (( قال الشافعي رحمه الله تعالى:( لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم ) )وهذه المقولة التي حكاها المصنف ـ يرحمه الله ـ عن الإمام الشافعي هي مقولة مشتهرة عن الإمام الشافعي ، أثبتها عنه أصحابه وغيرهم ، ومن الكتب التي أثبتت ذلك (( تفسير البقاعي ) )ـ يرحمه الله ـ في تناسب الآيات والسور ، فقد أثبت هذه القولة للشافعي ، وممن أثبت هذه القولة أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ كما في (( مجموع الفتاوى ) )، وقال: ( وقد صدق فيما قال ) ـ يعني الإمام الشافعي يرحمه الله ـ في قولته آنفة الذكر .
والمصنف ـ يرحمه الله ـ عندما ذكر قولة الإمام الشافعي عنى شيئين من ذكره لهذه القولة:ـ
أما الشيء الأول: فهو التدليل على عظمة هذه السورة ، وأنها سورة عظيمة كريمة جمعت أصول الخير ، والواجب على كل مكلف ومكلفة ، وقد بُيِّن ذلك في المسائل الأربع السابقة .
وأما الشيء الثاني: فهو أن سورة العصر من السور التي كان الأولون يعرفون عظمتها ويستنتجون منها هذا الاستنتاج .
والاستنتاج نوعان: -
أما النوع الأول: فاستنتاج جملي عام ، يؤخذ من كلمة عامة ، ومن أمثلة ذلك قولة الشافعي السابقة ، ففيها من الفقه الشيء الكثير ، ومن هذا الكثير ما ذكره المصنف يرحمه الله في المسائل الأربع السابقة .
وأما الاستنتاج الثاني: فاستنتاج تفصيلي ، فهذا نوع معروف ، وهو أن يذكر الفائدة بعينها من آية أو سورة ، دون أن يجمل في الكلام ، أو الاستنباط والاستنتاج فهذان شيئان عناهما المصنف ـ يرحمه الله ـ عند إيراده لكلمة الشافعي يرحمه الله .
ومما يؤكد عناية السلف ـ يرحمهم الله ـ ما أخرجه الطبراني في: (( معجمه ) )، وأثبته السخاوي في: (( الأجوبة المرضية ) )عن الأحاديث النبوية أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قابل أحدهم أخاه كان يوصيه بسورة العصر.