قوله تعالى: { إن الإنسان لفي خسر } خُسر أي: في هَلَكة ونقصان ، فهذا إما أن يرجع للقول الأول فيقال: ( إن الكافر في هلكة ونقصان ) وإما أن يرجع إلى القول الثاني ، وهو جنس الناس ، ليدخل فيه المؤمن والكافر ، فيقال: ( إن كل الناس مؤمنهم وكافرهم في خسارة )
( إلا ) يكون الاستثناء بقوله سبحانه ( إلا ) منقطعًا إذا كان معنى قوله سبحانه (الإنسان ) بمعنى الكافر ؛ لأن قوله ( إلا الذين آمنوا ) هذا فقط يتعلق بالمؤمنين ، فيكون الاستثناء منقطعًا ، والاستثناء المنقطع عند اللغويين والنحويين ( هو ما كان المستثنى من غير المستثنى منه ) ، فإذا كان قوله سبحانه ( الإنسان ) بمعنى الكافر ، كان قوله سبحانه ( إلا الذين آمنوا ) ليس من المستثنى حينئذٍ منه ؛ لأن الإيمان وصف للمؤمنين ، لا يدخل فيه الكفار.
وإذا كان معنى قوله سبحانه ( الإنسان ) جنس الناس المؤمن والكافر ، فليس استثناء منقطعًا حينئذٍ ، بل يدخل في جنس الإنسان ليبين صفات أولئك ، فبين أنها هي الأربع التي ذكرها المصنف سابقًا .
أولها: قوله سبحانه ( إلا الذين آمنوا ) ويُقصد به هنا العلم .
وأما الثاني: فهو قوله سبحانه ( وعملوا الصالحات ) ويُقصد به هنا العمل .
وأما الثالثة: فقوله سبحانه ( وتواصوا بالحق ) ويُقصد به هنا الدعوة .
وأما الرابعة: فقوله سبحانه ( وتواصوا بالصبر ) ويقصد به هنا الصبر على الأذى في الدعوة إلى ما علمه الإنسان ، وما عمل به الإنسان أيضًا .
ثم قال المصنف ـ يرحمه الله ـ: ( قال الشافعي رحمه الله تعالى )
الشافعي: هو أحد أئمة الإسلام الكبار ، واسمه محمد بن إدريس القرشي ، المتوفى سنة أربع بعد المائة الثانية من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومن عادة أهل السنة والإنصاف والعلم أنهم يترحمون على أهل العلم والسنة .