قوله تعالى: { بسم الله الرحمن الرحيم } : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) هي آية من القرآن ، أُتي بها للفصل بين السور ، سوى سورة التوبة على اختلاف بين المفسرين والفقهاء في سبب عدم البدء بها ، وأرجح الأقوال هو اختلاف الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ هل سورة التوبة امتداد للسورة التي قبلها أم أنها سورة مستقلة ؟ ومن ثم تحرجوا من وضع البسملة في أولها .
وإنما ذكر المصنف يرحمه الله آية البسملة هنا لا لكونها داخلة في الدليل ، وإنما لافتتاح الدليل بالبسملة ؛ لأن افتتاح السور يُستحب أن يكون بالبسملة ، كما جاء في القرآن ، وأجمع العلماء على استحباب ذلك ، سوى سورة التوبة .
ثم ذكر قول الله { والعصر إن الإنسان لفي خسر... } الآية ، وهذا هو بداية الدليل ، ( والعصر ) هذا قسم بالعصر ، قال ابن القيم ـ يرحمه الله ـ قول الله - سبحانه وتعالى -: (والعصر ) أي: الدهر ، فالله عز وجل هنا أقسم بالدهر الذي هو الزمن ، الذي هو ظرف لأفعال الناس ، وأقوالهم وأحوالهم ، وما إلى ذلك .
فأقوالنا التي نقولها الآن ، وأحوالنا التي نتحول من حال فيها إلى حال ، وأفعالنا التي نفعلها بجوارحنا الظاهرة ، وما إليه ، هذه تقع في وقت ، هو هذه الساعة التي نحن فيها ، وهكذا ، ولذلك كان الزمن ظرفًا ، ظرفًا أي: وعاء للأفعال والأقوال والأحوال ، وكان جواب القسم ، لأن كل قسم لابد أن يكون له جواب ؛ لأنك إذا أقسمت ثم سكتّ فما فائدة قسمك ؟ أنت أقسمت على شيء ، هذا الشيء الذي أنت تريد من القسم هو الذي يُسمى عند اللغويين بجواب القسم ، وهو قول الله تعالى { إن الإنسان لفي خسر } .
والإنسان في تفسيره قولان:
أما القول الأول: فالكافر .
وأما القول الثاني: فجنس الإنسان .
والإنسان مأخوذ من: ( النَوْس ) ، والنوس هي الحركة ، ولذلك يقال لكل متحرك هذا إنسان ، ثم زيد فيه أن يكون مأنوسًا ، فإذا كان متحركًا ومأنوسًا ، سُمي حينئذٍ بالإنسان .