الصفحة 23 من 157

وأما النوع الثاني: فهو مستحب ، وهو الصبر عن شيء زائد عن الحد الواجب ومن أمثلة ذلك: أن يصبر الإنسان على أذى آخر في تعليمه شيء نفل ، فإذا علمه شيئًا نفلًا ولقي أذى في ذلك صبَّر نفسه ، وهذا مستحب ، ومن أمثلة ذلك: أن يعلِّم إنسان آخر آيات من كتاب الله زائدة عن الحد الواجب عليه ، كأن يقرِئَه القرآن كله بتجويد وتسديد ، فإذا أقرأه بعد الحد الواجب ـ كأن يتعلم الفاتحة وما تيسر من القرآن ـ فأقرأه سورة آل عمران أو النساء أو غيرها ثم لقي أذى وحبس نفسه على هذا الأذى الذي يلقاه من الاعتكاف في مكان معين ساعة أو ساعتين للتعليم أو نحو ذلك ، فهذا أذى يُصاب به الإنسان ، فحبْس النفس عليه مستحب ، ففرق حينئذ بين صبرين مطلوبين في الشرع ، بين صبر واجب وبين صبر مستحب .

فالمقصود في قول المصنف ـ يرحمه الله ـ ( الرابعة: الصبر على الأذى فيه ) هو الصبر الواجب فقط .

ثم قال المصنف ـ يرحمه الله ـ: ( والدليل ) : الدليل: هو كل ما أرشد إلى مطلوب ، سمي دليلًا ، فلو أن زيدًا أخذ بيدك إلى بيت تسأل عنه لا تدري أين موقعه ، لسمي زيد دليل عمرو إلى هذا البيت ، وكذلك يقال في الأدلة السمعية الخبرية ، كالكتاب والسنة ، والأدلة العقلية والنظرية ، كالقياس وغيره ، فإذا استدل الإنسان على مسألة من مسائل الدين بدليل من الكتاب والسنة ، فإن هذه الآية المستدل بها على الحكم الذي ذُكرَ من وجوب أو إباحة أو غيرهما تسمى في الاصطلاح والعرف بالدليل ، ولذلك قال المصنف ـ يرحمه الله ـ: ( والدليل ) أي على كون تلك الأمور الأربعة من المسائل هن مسائل واجبة لا بد منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت