قوله: ( الصبر على الأذى فيه ) الصبر: هو الحبس ، تقول: صبر فلان على أذى جاره ، أي: حبس نفسه ألا يقابل الأذى بالأذى ، وإنما تحمل ذلك حابسًا نفسه على هذا التحمل ، والصبر يقصد به في قول المصنف: ( على الأذى فيه ) أي: على الأذى في الدعوة إلى ما سبق ، فإذا دعا الإنسان إلى هذا الدين ؛ فإنه قد أنزل نفسه منزلة الأنبياء في وظيفتهم وعملهم ، حيث إن وظيفتهم في الأصل هي الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - أي: على ما أوحي إليهم وعُلموه ، فيدعون إلى الله - سبحانه وتعالى - ، فإذا أنزل المرء نفسه هذه الرتبة العلية فلا بد أن يؤذى ، ولا بد أن يقع له شيء من الأذى ، فإذا وقع له شيء من ذلك قليل أو كثير فإنه ينبغي عليه أن يصبر، إلا أن ذلك يأتي على جهة واحدة ، وهي الصبر على ما أوجب الله الصبر عليه .
والصبر نوعان من حيث الحكم:-
أما النوع الأول: فصبر واجب ، و أمثلته كثيرة ، أهمها الصبر على ثلاثة أشياء:-
أما أولها: فالصبر على عمل الفرائض والواجبات .
وأما الثاني: فالصبر على المحرمات والكبائر الموبقات .
وأما الثالث: فالصبر على البلايا النازلة على العبد
فهذه أمور ثلاثة واجبة ، يجب على كل مكلف ومكلفة أن يقع الصبر تجاه هذه الأشياء منهم .