ثم ليعلم أن المصنف ـ يرحمه الله ـ استشهد بقول البخاري ( باب العلم قبل القول … إلى آخره ) وهذا القول من البخاري يسمى بـ ( الترجمة ) أي: يترجم الأحاديث التي يوردها تحت باب واحد بجملة ، فيقول (بابٌ العلم قبل القول والعمل) فهذه الجملة تسمى بالترجمة ، والترجمة بمعنى توضيح الأحاديث التي تحت هذا الباب ، فهي تتعلق بهذا المعنى ، فهي تفسر ما تحتها ، ولذلك يقال: زيد ترجمان عمرو باللغة الفارسية ؛ لأن عمرو لا يتكلم إلا بالعربية ، فهو ترجمان ؛ لأنه يوضح له اللغة الأخرى ، فيترجمها إلى لغة يعيها ، كذلك يقال: ( باب كذا ) هو ترجمة لما تحته من الأحاديث .
وقد درج أهل العلم على الاستدلال بتراجم البخاري ـ يرحمه الله ـ وما ذلك إلا لعظمة البخاري في تراجمه وأبوابه ، فهو يُحكم صنيع التراجم لأبوابه ـ رحمه الله ـ ، ومن ثم قال الحافظ ابن حجر ـ يرحمه الله ـ في: (( هدي الساري ) )ـ وهو مقدمة فتح الباري ـ ( قال بعض الناس: فقه البخاري في تراجمه ) ، ومن ثم أورد المصنف ـ يرحمه الله ـ قولة البخاري السابقة على وجه الاستدلال بها ، وهي مقرونة بدليل ظاهر ، وهي الآية السابقة ؛ لأن الله عز وجل قد بدأ بالعلم قبل العمل ؛ لأن الاستغفار صنيع اللسان والجوارح ، وأما العلم فمقدم على هذا الصنيع ، وهذا الصنيع هو المسمى بالعمل ، فتقدم العلم على الاستغفار ، والاستغفار نوع من أنواع العمل .
قال المصنف ـ رحمه الله ـ: [ اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم هذه الثلاث مسائل والعمل بهن .
( الأولى ) أن الله خلقنا ورزقنا ، ولم يتركنا هملًا ، بل أرسل إلينا رسولًا فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار ، والدليل قوله تعالى: { إنا أرسلنا إليكم رسولًا شاهدًا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولًا * فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذًا وبيلًا } .