( الثانية ) أن الله لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ، والدليل قوله تعالى: { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا } .
( الثالثة ) أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب ، والدليل قوله تعالى: { لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون } .]
قول المصنف ـ رحمه الله ـ: ( اعلم رحمك الله ) هذه الكلمة سبق تفسيرها إذ إنها تكررت للمرة الثانية هنا .
قوله رحمه الله: ( أنه يجب على كل مسلم ومسلمة ) . ( أنه يجب ) : سبق بيان معناها ، ( على كل مسلم ومسلمة) ( كل ) من ألفاظ العموم ، فتعم جميع المكلفين من المسلمين والمسلمات ، ومن الأحرار والعبيد ؛ فإن قوله ( كل ) يدخل على هذا المعنى العام وفسّره المؤلف ـ يرحمه الله ـ بقوله ( مسلم ومسلمة ) ولو اكتفى بكلمة مسلم لدخلت المسلمة ، وذلك لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( النساء شقائق الرجال ) )أخرجه أبو داود ، وهو حديث ثابت .
والمناسب في مختصرات الكتب والعلوم أن يُترك كل كلام هو زائد ، ويمكن أن يُستغني ببعضه عن بقيته ، وسبق أنه يستغنى عن كلمة ( مسلمة ) بقوله ( كل مسلم ) إلا أن المصنف ـ يرحمه الله ـ لم يأخذ بهذه القاعدة لمعنى: ألا وهو التأكيد على كون الإناث يدخلن في قوله ( كل ) الذي أدخله على كلمة مسلم .
وهذا التأكيد والتفسير للمعنى وإن كان بعض الكلام يغني عن بقيته، قد يذهب إليه بعض من أهل العلم والتصنيف في المختصرات لهذا المعنى ، وهو التفسير والتأكيد.
وإنما حكم على هذه المسائل بكونها واجبة لدلالتين:-