أما الدلالة الأولى: فالخبر ، وقد ذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ جملة من الأدلة الدالة على هذه المسائل الثلاث كل بحسبه .
وأما الدلالة الثانية: فالإجماع ، حيث أجمع المسلمون على وجوب تعلم هذه المسائل الثلاث الآتية ، وقد نقل الإجماع في ذلك جماهير أهل العلم ، ومنهم ابن بطة العكبري في (( كبرى الإبانتين ) )، و شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في (( مجموع فتاواه ) )وكذا غيرهما.
قوله: ( تعلُّم هذه الثلاث مسائل ) : ( تعلم ) سبق تفسير هذا اللفظ .
( هذه الثلاث مسائل ) ( هذه ) : اسم إشارة ، والمشار إليه هي المسائل التي سيأتي ذكرها ، وإنما كان استعمال المصنف ـ رحمه الله ـ لهذا الأسلوب من باب تعين المقصود ، فالمقصود يُعيَّن بطرق وأساليب في لغة العرب ، ومن هذه الطرق والأساليب: الإشارة ، فإذا قلت هذا الرجل ، وأشرت إليه ، فقد عيّنت الرجل بالإشارة ، بينما لو قلت فعل الرجل كذا وكذا ، لكانت كلمة الرجل في جملتك السابقة غير معينة ، خلافًا للجملة الأولى ؛ فإن الرجل قد عُيِّن بالإشارة .
والمقصود من التعيين هو تمام تحديد ما وقع عليه الحكم ، وهو الوجوب ، فالحكم أنه يجب على كل مسلم ومسلمة ، والشيء المعين هو الثلاث مسائل التي يأتي ذكرها .
وإنما حصر هذه المسائل في ثلاث دون غيرها لدلالة ، وهذه الدلالة هي الاستقراء .
والاستقراء: معناه أن يقرأ الإنسان مفردات شيء حتى يعطيه حكمًا تشترك هذه المفردات فيه .