مثال ذلك لو دخل المعلم على فصل دراسي قِوَام طلاب هذا الفصل ثلاثون طالبًا فاستقرأ دفاتر الثلاثين من الدارسين في هذا الفصل فوجدها تشترك في حكم واحد ، ألا وهو عدم المجيء بما ألزمهم المدرس بالأمس به من واجب ، فهذا الصنيع من المدرس ـ وهو أن يطالع جميع كراريس الثلاثين في هذا الفصل ـ يسميه أولو النظر بالاستقراء ، وهذا المعنى هو الذي يستدل به على تحديد المصنف ـ يرحمه الله ـ للمسائل الواجبات على كل مسلم ومسلمة بثلاث مسائل دون غيرهن .
فيكون المعنى أن المصنف ـ يرحمه الله ـ قد استقرأ مسائل الشرع وأحكامه ، فلم يجد سوى ثلاث مسائل هن المسائل اللائي يحكم بوجوب تعلمهن على كل مسلم ومسلمة.
وهذه المسائل الثلاث يجب أن يجمع الإنسان بين شيئين حيالهن:-
أما الشيء الأول: فالعلم . وهو قول المصنف يرحمه الله ( تعلُّم )
وأما الشيء الثاني: فالعمل ، وهو قول المصنف يرحمه الله ( والعمل بهن ) .
وهذه المسائل الثلاث هي:-
أولًا: توحيد الألوهية ، ويسمى بتوحيد الإلهية ، ويسمى بتوحيد العبادة .
ثانيًا: توحيد الربوبية ، ويسمى بتوحيد الرب في أفعاله .
ثالثًا: مسألة الولاء والبراء .
وهذه المسائل الثلاث عليها يدور الدين وهي أصل أصوله ، ومَجْمَع فصوله ، كما قرره أئمة السنة والعلم ومن أولئك الإمام محمد بن عبد الوهاب كما في بعض رسائله وسبقت الإشارة إلى مقولته حيال ذلك .
فهذه الثلاث من المسائل هن المسائل الثلاث التي عناهن المصنف ـ يرحمه الله ـ في قوله السابق ، فالمسألة الأولى ذكرها رحمه الله بقوله: ( الأولى: أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملًا ) إلى آخر كلامه ، وهذه المسألة هي مسألة توحيد الربوبية .
وأما الثانية فذكرها رحمه الله بقوله: ( الثانية أن الله لا يرضى أن يُشرك معه أحد في عبادته ) إلى آخر كلامه رحمه الله ، وهي مسألة توحيد الإلهية والألوهية والعبادة .