كما قال تعالى: (( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ) ) (66) .
ومعنى الآية: أنهم لم يخلقوا من غير خالق، ولا هم الذين خلقوا أنفسهم، فيتعين أن يكون خالقهم هو الله تبارك وتعالى .
جـ - إن انتظام هذا الكون بسمائه وأرضه ونجومه وأشجاره يدل دلالة قطعية على أن لهذا الكون خالقًا موحدًا وهو الله سبحانه وتعالى: (( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) ) (67) .
فهذه الكواكب والنجوم - مثلًا - تسير على نظام ثابت لا يختل ، وكل كوكب يسير في مجال لا يتعداه ولا يتجاوزه .
يقول تعالى: (( لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) ) (68) .
2 -الإيمان بربوبية الله تعالى
أ ـ معنى الإيمان بربوبية الله تعالى:
هو الإقرار بأن الله تعالى رب كل شيء ومالكه وخالقه ورازقه، وأن المحيي المميت النافع الضار، الذي له الأمر كله، وبيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ليس له في ذلك شريك.
والإيمان بربوبية الله هو التصديق الجازم بأن الله سبحانه وتعالى هو الرب لا شريك له، وإفراد الله بأفعاله، بأن يعتقد أن الله وحده الخالق لكل ما في الكون، وكما قال تعالى: (( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) ) (69) .
وأنه الرزاق لجميع المخلوقات، كما قال تعالى: (( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ) ) (70) .
وأنه المالك لكل شيء، حيث قال سبحانه: (( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ) ) (71) .
ب - قرر الله تعالى انفراده بالربوبية على جميع خلقه، فقال سبحانه: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) (72) .
ومعنى رب العالمين أي خالقهم ومالكهم ومصلحهم ومربيهم بأنواع نعمه وفضله .