جـ - وقد فطر الله الخلق على الإيمان بربوبية الله تعالى، حتى مشركي العرب زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال سبحانه:
(( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ(73) إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ )) (74) .
إن الإيمان بربوبية الله تعالى لا يكفي العبد في حصول الإسلام، بل لا بد أن يؤمن بألوهية الله تعالى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاتل مشركي العرب مع إقرارهم بربوبية الله تعالى .
د - إن جميع الكون بسمائه وأرضه، وكواكبه ونجومه، وشجره ، وإنسه وجنه، كله خاضع لله تعالى .
قال تعالى: (( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ) ) (75) .
فليس لأحد من المخلوقات خروج عن قدر الله تعالى، فإن الله تعالى هو مليكهم يصرفهم كيف يشاء وفق حكمته ،وهو خالقهم جميعا، وكل ما سوى الله مصنوع فقير محتاج إلى خالقه تعالى .
هـ- إذا تقرر أن الله تعالى له الأمر كله، فلا خالق إلا الله ، ولا رازق إلا الله ، ولا مدبر للكون إلا الله وحده، فلا تتحرك ذرة إلا بإذنه ، فإن هذا يوجب تعلق قلوبنا بالله وحده، وسؤاله والافتقار إليه ، والاعتماد عليه، فهو سبحانه خالقنا ورازقنا ومالكنا .
3 -الإيمان بإلوهية الله تعالى:
أ - معنى الإيمان بإلوهية الله تعالى:
التصديق الجازم بأن الله تعالى وحده المستحق لجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة"مثل الدعاء والخوف والتوكل والاستعانة والصلاة والزكاة والصيام، فيعلم العبد يقينًا أن الله هو المعبود لا شريك له، فلا معبود بحق إلا الله تعالى ، كما قال سبحانه: (( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) ) (76) ."