فأنواع العبادة كثيرة تشمل كل أنواع الطاعات كتلاوة القرآن، والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، والصدق، والأمانة، والكلمة الطيبة .
والعبادة شاملة لكل تصرفات المؤمن إذا نوى بها التقرب إلى الله تعالى، بل لو أكل أحدنا أو شرب أو نام بقصد التقوي على طاعة الله تعالى ، فإنه يثاب على ذلك ، فهذه العادات مع النية الصالحة والقصد الصحيح تصير عبادات يثاب عليها، فليست العبادة قاصرة على الشعائر المعروفة كالصلاة والصيام ونحوهما .
ح - إن العبادة هي التي خلق الله الخلق من أجلها، قال تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ* مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ
مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )) (90) .
فأخبر سبحانه أن الحكمة من خلق الجن والإنس هي قيامهم بعبادة الله ، والله تعالى غني عن عبادتهم، وإنما هم المحتاجون إلى عبادته ، لفقرهم إلى الله تعالى .
إن فقر العبد إلى الله بأن الله لا يشرك به شيئًا، أعظم من فقره وحاجته إلى الماء والطعام .
إن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله تعالى والإخلاص له، لم يكن عنده شيء قط أحلى من ذلك، ولا ألذ ولا اطيب ، ولا يخلص أحد من آلام الدنيا ومشاكلها إلا بتحقيق العبودية لله تعالى .
ط - أركان العبادة:
إن العبادة التي أمر الله بها قائمة على ركنين مهمين:
الأول: كمال الذل والخوف ، والثاني: كمال الحب .
فالعبادة التي فرضها الله على عباده لابد فيها من كمال الذل لله والخضوع له والخوف منه، مع كمال الحب وغايته ، والرغبة إليه ورجائه .
والمحبة وحدها التي لم يكن معها خوف ولا تذلل كمحبة الطعام والمال ليست بعبادة، وكذلك الخوف بدون محبة كالخوف من حيوان مفترس لا يعد عبادة، فإذا اجتمع الخوف والحب في العمل كان عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله وحده .
ي - التوحيد سبب قبول العبادة: