وإن ما تعانيه الدول - التي يسمونها دولًا متقدمة ومتحضرة - من أنواع الاضطراب والهموم والشقاء والتفكك، إنما هو بسبب الإعراض عن الرسالة.
ب - معنى الإيمان بالرسل:
هو التصديق الجازم بأن الله بعث في كل أمة رسولًا منهم يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأن الرسل كلهم صادقون مصدقون، أتقياء أمناء، هداة مهتدون، وانهم بلغوا جميع ما أرسلهم الله به ، فلم يكتموا ولم يغيروا، ولم يزيدوا فيه من عند أنفسهم حرفًا ولم ينقصوه، كما قال سبحانه: (( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) ) (135) .
وأن جميع الأنبياء كلهم كانوا على الحق المبين، وأنه قد اتفقت دعوتهم إلى عقيدة التوحيد، كما قال سبحانه: (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) ) (136) .
وقد تختلف شرائع الأنبياء في الفروع من الحلال والحرام، كما قال الله تعالى: (( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) ) (137) .
والإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور:
الأول: الإيمان بأن رسالتهم حق من الله تعالى ، فمن كفر برسالة واحد منهم فقد كفر بالجميع .
الثاني: الإيمان بكل من سمى الله من الأنبياء، مثل محمد وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح عليه الصلاة والسلام، وأما من لم نعلم اسمه منهم فنؤمن به إجمالًا .
الثالث: تصديق ما صح من أخبار الرسل .
الرابع: العمل بشريعة الرسول الذي أرسل إلينا وهو أفضلهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم .
جـ - تعريف النبي والرسول:
النبي لغة: مشتق من النبأ وهو الخبر ، فالنبي مخبر عن الله تعالى أو مشتق من النبْوة وهي ما ارتفع من الأرض، فالنبي أشرف الخلق وأرفعهم منزلة .
وأما تعريف النبي اصطلاحًا: فهو إنسان حر، ذكر، اختاره الله وخصه بتبليغ الوحي إليه .