والرسول لغة: المتابع لأخبار من أرسله . وأما تعريف الرسول اصطلاحًا: فهو إنسان حر ذكر ، نبأه الله تعالى بشرع ، وأمره بتبليغه إلى قوم مخالفين .
وأما الفرق بينهما فإن الرسول أخص من النبي، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسول، فالرسول يؤمر بتبيلغ الشرع إلى من خالف دين الله، أو لا يعلم دين الله ، وأما النبي فيبعث بالدعوة لشرع من قبله.
د- صفات الرسل وآياتهم:
من صفات الرسل عليهم السلام أنهم بشر، فيحتاجون لما يحتاج إليه البشر من الطعام والشراب .
قال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ) ) (138) .
كما أن الرسل يصيبهم ما يصيب البشر من الأمراض، ويأتيهم الموت كسائر الخلق .
فليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء، ولكنهم بشر بلغوا الكمال في الخلقة الظاهرة ، كما بلغوا الذروة في كمال الأخلاق، كما أنهم خير الناس نسبًا ولهم من العقول الراجحة، واللسان المبين ما يجعلهم أهلًا لتحمل تبعات الرسالة والقيام بأعباء النبوة .
وتظهر لنا الحكمة من إرسال الرسل بشرًا ، وذلك حتى تتمثل القدوة للبشر في واحد من جنسهم، ومن ثم فإن اتباع الرسول والاقتداء به هو في مقدورهم وفي حدود طاقتهم .
ومن صفات الرسل أن الله خصهم بالوحي دون بقية الناس ، كما قال سبحانه:
(( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) ) (139) .
فقد اختارهم الله واصطفاهم من بين الناس ، وكما قال تعالى:
(( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) ) (140) .
ومن صفات الرسل أنهم معصومون فيما يبلغون عن الله، فهم لا يخطئون في التبليغ عن الله، ولا يخطئون في تنفيذ ما أوحى الله به إليهم .
ومن صفات الرسل: الصدق، فالرسل عليهم السلام صادقون في أقوالهم وأعمالهم، قال تعالى: (( هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) ) (141) .