ومن صفاتهم الصبر، فالرسل كانوا مبشرين ومنذرين ، يدعون إلى دين الله تعالى ، وقد أصابهم صنوف الأذى وأنواع المشاق، ومع ذلك فقد صبروا وتحملوا في سبيل إعلاء كلمة الله، قال تعالى: (( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) ) (142) .
وأما آيات الرسل فإن الله تعالى قد أيد رسله عليهم السلام بالمعجزات البينة والبراهين القاطعة الدالة على صدقهم ، وصحة نبوتهم ورسالتهم، فأجرى الله على أيدي الرسل المعجزات الخارقة التي ليست في مقدور البشر من اجل تقرير صدقهم وإثبات نبوتهم .
وتعريف آيات الرسل ومعجزاتهم: هي أمور خارقة للعادة يظهرها الله تعالى على أيدي أنبيائه ورسله على وجه يعجز البشر عن الإتيان بمثله .
ومن امثلة المعجزات والآيات: إخبار عيسى عليه السلام قومه بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، ومثل تحويل عصا موسى عليه السلام حية، ومثل انشقاق القمر لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
هـ- الحكمة من إرسال الرسل:
ـ أرسل الله الرسل لتعريف الناس بمعبودهم الحق، ولدعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له .
-وأرسل الله الرسل لإقامة الدين، والنهي عن التفرق فيه، يقول تعالى: (( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) ) (143) .
-وأرسل الله للتبشير والإنذار، فقال سبحانه: (( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ) ) (144) .
وتبشير الرسل وإنذارهم دنيوي وأخروي، فهم في الدنيا يبشرون الطائعين بالحياة الطيبة: (( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) ) (145) .