الصفحة 52 من 63

والإيمان بقدر الله تعالى أحد أركان الإيمان، كما في جواب الرسول صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عليه السلام عن الإيمان - قال:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره" (208) .

وقال صلى الله عليه وسلم:"لو أن الله عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته لهم خيرًا من أعمالهم، ولو كان لك مثل جبل أحد ذهبًا أنفقته في سبيل الله ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار" (209) .

ب - مراتب الإيمان بالقدر:

الإيمان بالقدر يتضمن أربعة أمور:

الأول: الإيمان بأن الله تعالى علم بكل شيء جملة وتفصيلًا، وأنه تعالى قد علم جميع خلقه قبل أن يخلقهم وعلم أرزاقهم وآجالهم وأقوالهم وأعمالهم، وجميع حركاتهم وسكناتهم، وأسرارهم وعلانياتهم، ومن هو منهم من أهل الجنة، ومن هو منهم من أهل النار .

قال الله تعالى: (( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ) ) (210) .

وقوله تعالى: (( وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ) ) (211) .

الثاني: الإيمان بكتابة ذلك، وأنه قد كتب جميع ما سبق به علمه أنه كائن في اللوح المحفوظ .

ودليله قوله تعالى: (( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ) ) (212) .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"كتب الله مقادير الخلائق أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة" (213) .

الأمر الثالث: الإيمان بمشيئة الله النافذة التي لا يردها شيء، وقدرته التي لا يعجزها شيء، فجميع الحوادث وقعت بمشيئة الله وقدرته، فما شاء كان، ولم يشأ لم يكن .

ودليله قوله تعالى: (( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) ) (214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت