وقوله تعالى: (( وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ) ) (215) .
الأمر الرابع: الإيمان بأنه سبحانه هو الموجد للأشياء كلها، وأنه الخالق وحده، وكل ما سواه مخلوق له، وأنه على كل شيء قدير .
ودليله قوله تعالى: (( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) ) (216) .
وقوله سبحانه: (( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ) ) (217) .
ويجب أن نعلم أن القدر قدرة الرحمن سبحانه وتعالى ، وان كل شيء يجري بتقديره، ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن.
كما يجب أن نعلم أن أصل القدر هو سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرَّب، ولا نبي مرسل .
إن المؤمن يصف ربه بصفات الكمال، فتراه مؤمنًا بأن كل عمل لا يحدث إلا وله حكمة، وإذا غابت عنه الحكمة الإلهية في أمر من الأمور، عرف جهله أمام علم الله - المحيط بكل شيء - وترك الاعتراض على الحكيم الخبير العليم الذي لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون .
جـ - حكم الاحتجاج بالقدر في ترك ما أمر الله به:
إن الإيمان بالقدر على ما وصفناه لا ينافي أن يكون للعبد مشيئة في أفعاله الاختيارية، وقدرة عليها؛ لأن الشرع والواقع دالان على إثبات ذلك له .
أما الشرع، فقد قال الله تعالى في المشيئة: (( فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ) ) (218) .
وقال تعالى في القدرة: (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) ) (219) .
وأما الواقع فإن كل إنسان يعلم أن له مشيئة وقدرة بهما يفعل، وبهما يترك، ويفرق بين ما يقع بإرادته كالمشي وما يقع بغير إرادته كالارتعاش، لكن مشيئة العبد وقدرته واقعتان بمشيئة الله تعالى
وقدرته، لقول الله تعالى: (( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) ) (220) .
ولأن الكون كله ملك لله تعالى فلا يكون في ملكه شيء بدون علمه ومشيئته .