الصفحة 9 من 27

أحمد محمد شاكر، وقال رحمه الله تعالى: (( وإذا ثبت عن رسول الله الشيء فهو اللازم لجميع من عرفه، لا يقويه ولا يوهنه شيء غيره بل الفرض الذي على الناس اتباعه، ولم يجعل الله لأحد مع أمرًا يخالف أمره ) ) [1] ، وقال رحمه الله: (( وبالتقليد أغفل من أغفل منهم، والله يغفر لنا ولهم ) ) [2] ، فقال أحمد محمد شاكر تعليقًا على كلام الشافعي رحمه الله: (( الشافعي لا يرضى لأهل العلم أن يكونوا مقلدين، وكان رضي الله عنه حربًا على التقليد، وداعيًا إلى الاجتهاد، والأخذ بالأدلة الصحيحة، ومن هذا قال تلميذه أبو إبراهيم المزني المتوفى سنة 264هـ في أول مختصره الذي أخذه من فقه الشافعي: (( اختصرت هذا الكتاب من علم محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله، ومن معنى قوله لأقربه على من أراده مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليد غيره، لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه لنفسه ) ).

وقال الشافعي في صدد وجوب العمل بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعدم جواز تقديم أي قول عليه: (( أخبرني أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الشهابي، قال: حدثني ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي شريح الكعبي: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عام الفتح:(من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إن أحب أخذ العقل، وإن أحب فله القول) قال أبو حنيفة: فقلت لابن أبي ذئب: أتأخذ بهذا يا أبا الحارث؟ فضرب صدري وصاح علي صياحًا كثيرًا ونال مني، وقال: أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول: تأخذ به؟ نعم، آخذ به، وذلك الفرض علي وعلى من سمعه. إن الله اختار محمدًا من الناس فهداهم به وعلى يديه، واختار له، وعلى لسانه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين لا مخرج لمسلم من ذلك، قال: وما سكت حتى تمنيت أن يسكت )) [3] واستدل الشافعي رحمه الله بحديث، فقال خصمه، كرهه ابن مسعود، فقلنا، وفي أحد

(1) "الرسالة" (1/ 230) .

(2) "الرسالة" (1/ 42) .

(3) "الرسالة" (2/ 450) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت