الصفحة 54 من 58

وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، فشرط الرخصة طمأنينة القلب بالإيمان لا أن ينشرح قبل المكره للكفر فيعتقده، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: (ومعلوم أنه لم يُرد الكفر هنا اعتقاد القلب فقط، لأن ذلك لا يُكره الرجل عليه، وهو قد استثنى من أُكره ولم يُرِد من قال واعتقد، لأنه استثني المكرَه وهو لا يُكره على العقد والقول، وإنما يُكره على القول فقط، فعُلم أنه أراد من تكلم بكلمة الكفر فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم، وأنه كافر بذلك إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرًا من المكرهين فإنه كافر أيضًا، فصار من تكلم بالكفر كافرًا إلا من أُكره فقال بلسانه كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان) [الصارم المسلول 3/976] ، والمقصود التأكيد على أن الآية المتقدمة دالة على أن من الموالاة المكفرة ما يكون من قبيل القول أو العمل الظاهر لا أن ذلك محصور في اعتقاد القلب، وأن حمل الصورة المكفرة للموالاة في الآية على اعتقاد الباطن قول باطل يفضي إلى تجويزه في حال الإكراه وهو كفر بالإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت