الصفحة 189 من 291

قال تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً} [سورة التوبة: آية 123] ، وقال: {يأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [سورة التوبة: آية 73] ؛ وهل تكون غِلْظةٌ وإغلاظٌ في الجهاد على الأعداء إلاَّ بالإعداد الذي يكافىءُ -بما يُضاف إليه من أسباب ووسائل- إعداد الكُفَّار والمشركين أعداء الله وأعداء الأُمَّة، أو يقاربه؟!

أترك الجوابَ لمَن يُحسنُ الجوابَ!!

الدِّين قِشرٌ وَلُبابٌ

كلمةٌ جَرَت بها ألسنةُ مشاهير الدُّعاة، وردَّدتها حناجرُ الخطباء، وتناقلتها -في الكتب والرَّسائل- أقلامُ المفكِّرين والعلماء (!) وما كانت لتكون من هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء، لو أنَّهم لم يكونوا ينقمون على إخوان لهم تجمعهم بهم كلمةُ التَّوحيد، التي لا يَختلِفُ على معناها، ولا يَضِلُّه ولا يَهيدُهُ، إلاَّ من طمس الله على قلبه، وغشاه بظُلمةِ الباطل، وأخنى عليه بِشِقوَتِهِ.

هؤلاء الإخوان لا يُفرِّقون في أخذهم الكتابَ والسُّنَّة، بين الواجب وبين المندوب في العمل، ولا بين المكروه وبين الحرام في التَّرك، مُمْتَثلين في ذلك قولَ الله سبحانه: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [سورة البقرة: آية 286] ، وقول نبيِّهم صلى الله عليه وسلم:"... فإذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيءٍ فاتركوه" (19) فهل في قول الله وقول نبيِّه هذين ما يبيح أو يأذن لنا أن نقول: إنَّ في الدِّين قشرًا ولبابًا؟

إنَّها مقولةٌ رابيةٌ بالشر، مترَعةٌ بالجهل، عاقدةُ خِنصرَها على سوءٍ ومكر.

ولكي يَزداد هذا المَبحث بيانًا ووضوحًا أقولُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت