الصفحة 199 من 291

فلْيَسَعْنا ما وسع هذه القرون، وَلْنمْض في الطَّريق الذي مضوَا فيه، وليكن منهاجُنا قوله تعالى: {فَاتَّقُواْ الله مَا اسْتَطَعْتُمْ} [سورة التغابن: آية 16] ، وقوله سبحانه: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ...} [سورة هود: آية 112] .

ولنعْلَم أنَّ من الطُّغيان -وهو مجاوزَة الحدِّ- الانتقاصَ من الدِّين في العمل، كما هو زيادّةٌ على الدِّين فيه، وقد حذَّرنا الله سبحانه من ذلك بقوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة النور: آية 63] .

هل البِدعةُ بِدعتانِ: حَسَنةٌ وسَيِّئَةٌ؟

وإذ قَد استَوفَينا القول في مقولةٍ عصريَّةٍ حادثَةٍ، وهي: الدِّين قشرٌ ولُبابٌ، وما أكثر الحوادث التي حطَّت فوق أرضِ الإسلام، وأرادتهُ بالسُّوء والشرِّ على عقيدته وشريعتِه، كلُّ واحدةٍ منها حين تُقبِلُ في النَّاس، تفتح الباب للمئات والعشرات من البدع، ويصبح عسيرًا على مُريد الإصلاح أن يدفعَ في صدورها لكثرتها، وكما قيل:"الكثرة تغلب الشجاعة"!!

فَمن الخير أن نصنعَ في هذه المقولة وهي:"البدعة بدعتان سيِّئة وحسنة"ما صنعناه في المقولة السَّابقة لها، فمن شرِّ البدعَة أو سوءِ الابتداع في الدِّين، أن يُسكتَ عن باطلٍ يُرادُ فيه، أو أن يخلَّى في الرَّدِّ بين من لا يُحْسِنُ الرَّدَّ والجواب، وبين هذه المقولة أو غيرها من المقولات المُفتراة على الإسلام وأهله.

وقَد ضلَّت الأُمَّة الطَّريق الأقومَ، وأزاغَتها البدعُ الحادثةُ فيها عن الحقِّ الأبلجِ، وصيَّرت نفسها إلى غرب الهوى، تَهوي بها وتصعدُ في لجَّةٍ ظلماءَ صاخبةٍ، حين تُرِكَت البدع النَّكراء الشَّوهاء، تَصول وتجول في أرضها، تستقي من نَمير مائها وتأكلُ من طيِّب ثمرها، وتُبهج نواظِرَها من حسن رُؤاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت