الصفحة 214 من 291

وأخطر بدعة أصابت أمَّة الإسلام هي البدعة التي أضلَّت الكثيرين عن سماحة عقيدة التَّوحيد، واجتالتهم عن سوائها، فاحتالوا عن النُّصوص القُرآنيَّة والنَّبويَّة التي تحدَّثت عن العقيدة احتيالًا لا يقبله وجدانٌ نظيف، ولا ذوق سليم، فضلًا عن أن يتقبَّله عقل مؤمن، وهي بدعة خطرة تتهدَّد الأُمَّة كلها إن هي بقيت في غفلتها عن هذا الخطر لا قدَّر الله، وقد ذاقت الأُمَّة من ويلاتها في الماضي ما يكفي لأن ينبِّهها إلى خطر هذه البدعة، ويعيد إليها رشدها، فتلتقي على طريق التَّوحيد الحق الذي ضلَّت عنه ردحًا طويلًا من الزَّمن، فتَسْعد هي، وتُسْعِد غيرها، وذلك ما سنتحدَّث عنه في المبحث الآتي، إن شاء الله تعالى.

كَيْفَ نَفْهَمُ العَقيِدَة؟

ماذا يفهم العربي -الذي يقرأ بالحرف العربي، وينطق باللسان العربي، ويكتب بالكلمة العربيّة- من قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} [سورة الزمر: آية 30] ؟

دعني أقلْ: إنَّه يفهم منها: أنَّ الله سبحانه، كتب الموت على الأحياء من البشر جميعًا، ومنهم -أفضلهم، وأكرمهم على الله وأقربهم منزلةً منه- رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنَّ الخلود في هذه الدُّنيا ليس لأحدٍ منهم البتَّة.

ودعني أقل: إنَّ العربيَ الذي وصفنا آنفًا، لا يمكن أن يفهم من هذه الآية غير الذي فهمنا، وإن كان يفهم غيره، فلا أدري ما صلته بالعربيَّة والعرب؟

وقد ذكرَ القرآن الموت بألفاظٍ أُخرى، كلفظ الهلاك، كما في قوله سبحانه: {حَتَّى إِذَا هَلَكَ (39) قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولًا} [سورة غافر: آية 34] ، وكما في قوله سبحانه: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ} [سورة الجاثية: آية 24] ، فالحياة الباقية الأزليَّة الأبديَّة لا تكون إلا لله وحده سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت