فهرس الكتاب
لِمَ كان هذا من الصَّحابة؟ إنَّه ولا شك لأنَّ فهمهم آيات العقيدة لم تكن عندهم معضلة تشكِّل عقبة تحول بينهم وبين الإحاطة بها، فاليد معناها يد، والعين عين، والوجه وجه، والإرادة هي الإرادة، إلى غير ذلك من الآيات التي اشتملت على ذكر الصِّفات الإلهيَّة، كما يليقُ بجلالهِ وعظمتهِ سبحانهُ.
ثانيًا: أنَّه حينما نشأت الفرق المنحرفة الضَّالَّة بين المسلمين، وأخذ غُلاتُها يتأوَّلون آيات الصِّفات تأويلًا بعيدًا عن الحقِّ والصَّواب، ويعطِّلونها تعطيلًا يُفضي إلى تجريد الله من كماله الذي أحاط به نفسه، ونزّهها عن النّقص الذي ألحقه به أولئك الغلاة، قامت طائفة من علماء الحقِّ يردّون الناس إلى ما كان عليه الصَّدر الأول تحقيقًا لموعود الله في هذه الأمة أنه سينجي منها هذه الطائفة التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"كلُّها في النار إلا واحدة"، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال:"ما أنا عليه وأصحابي" (41) .
هذه الطائفة بعلمائها وأئمتها الأجلاّء قالت بلسان واحد ما نطق به الإمام أحمد رضي الله عنه:"لا يوصف الله إلاَّ بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يُتجاوز القرآنُ والحديثُ"، فأحيت بذلك تفكيرًا مضادًا للتفكير الذي مُنيت به الطوائف الضالّة.
ومذهب هذه الطائفة يتلخَّص في ثلاثة أصول:
الأصل الأول: