فهرس الكتاب
إثبات ما أثبته لنفسه وتنزيهه عما نزّه عنه نفسه، سواءٌ أكان بصريح الكتاب أم بصحيح سنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، لا يزيد عليه ولا ينقص منه، لأنَّ في الزيادة عليه كذبًا على الله وعلى رسوله، وفي النّقص اتهامًا لله ولرسوله، وكلا الأمرين كفر بواح عياذًا بالله، ومن هنا كانت السَّلامة كلُّ السلامة في إثبات هذا الأصل على نحو ما أقرّته هذه الطائفة العظيمة من علماء هذه الأمة، والله ورسوله أعلم بحق الله في ذاته وصفاته وأسمائه، قال تعالى: {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الله} [سورة البقرة: آية 11] .
الأصل الثاني:
تنزيه الله سبحانه عن مشابهته بصفاته صفات خلقه، فهو إن وصف نفسه بالسّمع والبصر والإرادة والحياة والقدرة والعلم وغير ذلك، فلا يعني أنه بصفاته هذه يشبه صفات مخلوقيه، فصفات الإنسان تليق بضعفه ونقصه، وصفات الخالق تليق بكماله وعظمته، فبذهاب الإنسان وموته تذهب صفاته وتموت، أمَّا صفات الخالق فهي متعلّقة بذات الله سبحانه، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [سورة الشورى: آية 11] ، وقال سبحانه: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لله الأَمْثَالَ} [سورة النحل: آية 74] ، وذات الله لا تفنى ولا تزول.
الأصل الثالث:
أن يقطع الإنسان الطمع عن إدراك حقيقة صفات الله سبحانه، فكما أن ذاته العظيمة مجهولة للناس ولا تُعرف على حقيقتها، فكذلك صفاته سبحانه، اللائقة بذاته، مجهولةٌ للناس لا تُعرف على حقيقتها، وهذا الأصل يوفّر على الإنسان كثيرًا من الجهد العقلي، ويحول بينه وبين الضَّلال الذي وقع فيه كثيرٌ من المعطِّلة والمشبِّهة في آنٍ معًا، قال تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [سورة طه: آية 110] .