فهرس الكتاب
أما القرآن: فقوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [سورة فاطر: آية 10] ، وقوله أيضًا: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [سورة النحل: آية 50] ، وقوله أيضًا: {أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُور} [سورة الملك: آية 16] ، و"في"هنا في هذه الآية بمعنى على، مثل قوله تعالى: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [سورة طه: آية 71] .
وأما السُّنَّة: فعن معاوية بن الحكم السُّلمي، أنه كانت له جارية ترعى غنيمات، وأنَّ ذئبًا ذهب بشاة منها، فلطمها، فندم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: ألا أُعتقها؟ فقال:"ادعُها إليّ"، فقال لها:"أين الله؟"، قالت: الله في السماء، قال:"فمن أنا؟"، قالت: أنت رسول الله، قال:"اعتقها فإنّها مؤمنة" (44) ، وقوله صلى الله عليه وسلم أيضًا:"ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" (45) .
وبمثل هذه الآيات والأحاديث الصحيحة تزول ضلالة أخرى من ضلالات أهل الأهواء، وهي أن الله سبحانه في كلِّ مكان، وقد يركنون في هذه الضلالَّة إلى بعض الآيات، كقوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ...} [سورة المجادلة: آية 7] ، وقوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [سورة الحديد: آية 4] ، فإذا سألت أحدهم وقلت له: أين الله؟ لم يقلْ ما قالته الجارية التي وصفها الرَّسول بأنها مؤمنة، وأجابت به، بل يقول لك على الفور: الله في كلِّ مكان!!