الصفحة 224 من 291

نعم؛ إنَّ الله في كل مكان كما قال عن نفسه، وأثبت ذلك في كتابه؛ لكنَّه ليس معنا معيّة ذات، بل معيّة علم، وذلك لأنَّ النصوص من الكتاب والسُّنَّة التي سقناها قبلُ تدلُّ على عُلُوِّه وفوقيته على عرشه، وتنزيهه سبحانه عن مشابهة خلقه باستوائه، فبذلك يتبيّن لنا أنَّ معنى قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [سورة الحديد: آية 4] ، ومعنى قوله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ...} [سورة المجادلة: آية 7] ، هو أنَّ الله سبحانه معهم بعلمه، فهو عالمٌ محيطٌ بكلِّ شيء خفِيَ أو ظَهَر، دقّ أو عظُمَ، كما قال سبحانه: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [سورة طه: آية 7] ، وكما قال: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [سورة الأنعام: آية 59] ، إلى غير من الآيات الدَّالة على إحاطة علم الله سبحانه بكلِّ شيء.

ثالثًا: بقيت مسألة أخرى نريدُ أن نزيد بها بعض ما قدّمناه وضوحًا وبيانًا، يظهر لنا وجه الحقّ فيها بالمقارنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت