الصفحة 225 من 291

فصفة الرحمة أو الرّأفة مشتركة بين الله وبين خلقه في قدْر منها، يقول الله في حقِّ نبيه صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [سورة التوبة: آية 128] ، وصف الله نبيّه بوصفين وصف بهما نفسه، ولكن بيْنَ وصفِ النبي صلى الله عليه وسلم بالرأفة والرّحمة، وبين وصف الله نفسه بالرأفة والرحمة، من الفَرْق كما هو الفرْقُ بين ذات الرّسول صلى الله عليه وسلم وبين الله سبحانه، فقد مات الرَّسول صلى الله عليه وسلم فرحمته ورأفته ذهبتا معه إلى الرَّفيق الأعلى، وإن كان آثار رحمته عليه السلام باقيةً من بعده إلى أن تزول الدنيا، أما الله سبحانه فرحمته ورأفته أزليتان أبديّتان لا تفنيان ولا تزولان.

ومن هنا لا يجوز أن نسمي بعبدالرؤوف مثلًا أو بعبدالرحيم إذا قصدنا إضافة عبوديته إلى الرّسول صلى الله عليه وسلم كما يصنع بعضُ الجهلة من المسلمين إذ يسمّون أبناءهم بعبد الرسول، أو بعبد النَّبي، ذلك أن العبودية لا تكون إلا لله وحده سبحانه.

لذا؛ حثّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على التسمية بعبدالله وعبدالرحمن ونحوها.

وقد ذكرنا من قبل أنَّ الله سبحانه مستوٍ على عرشه، وأنّه فوق السماوات العُلى بذاته، وأنَّ استواءه وإن كان معناه في اللغة الارتفاع والاعتلاء، كما في نحو قوله تعالى: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} [سورة هود: آية 44] ، غير أنَّه ارتفاعٌ واعتلاءٌ مقيّد بأمرين:

الأول: أن الله ليس في حاجة إلى شيء من خلقه، وأنَّه بائنٌ من عرشه، قال تعالى: {سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ} [سورة يونس: آية 86] .

الثاني: أنَّ استواءه لا يماثل استواء خلقه ولا يُشابهه، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [سورة الشورى: آية 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت